الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

606

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأما التوسل بعد خلقه في مدة حياته ، فمن ذلك الاستغاثة به - صلى اللّه عليه وسلم - عند القحط وعدم الأمطار ، وكذلك الاستغاثة به من الجوع ونحو ذلك مما ذكرته في مقصد المعجزات ومقصد العبادات في الاستسقاء ، ومن ذلك استغاثة ذوى العاهات به ، وحسبك ما رواه النسائي والترمذي عن عثمان بن حنيف ، أن رجلا ضرير أتاه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : ادع اللّه يعافيني ، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك في حاجتي لتقضى ، اللهم شفعه فىّ » « 1 » وصححه البيهقي ، وزاد : فقام وقد أبصر . وأما التوسل به - صلى اللّه عليه وسلم - بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء وفي كتاب « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » للشيخ أبى عبد اللّه بن النعمان طرف من ذلك . ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء ، وأقمت به سنين ، فاستغثت به - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمكة زادها اللّه شرفا ، ومنّ علىّ بالعود في عافية بلا محنة ، فبينا أنا نائم إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه : هذا دواء لداء أحمد بن القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف النبوي ، ثم استيقظت فلم أجد بي - واللّه - شيئا مما كنت أجده ، وحصل الشفاء ببركة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ووقع لي أيضا في سنة خمس وثمانين وثمانمائة في طريق مكة ، بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر ، أن صرعت خادمتنا غزال الحبشية ، واستمر بها أياما ، فاستشفعت به - صلى اللّه عليه وسلم - في ذلك ، فأتاني آت في منامي ، ومعه الجنى الصارع لها فقال : لقد أرسله لك النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فعاتبته وحلفته أن لا يعود إليها ، ثم استيقظت وليس بها قلبة كأنما نشطت من عقال ، ولا

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم ، إلا أن المقصود بالتوسل به هنا التوسل بدعائه ، لا التوسل بذاته ، وبينهما فرق .